أبي هلال العسكري

106

جمهرة الأمثال

وقال زهير : لعمرك والأمور مغيّرات * وفي طول المعاشرة التّقالى « 1 » لقد باليت مظعن أمّ أوفى * ولكن أمّ أوفى ما تبالى * * * [ 95 ] - قولهم : أنا تئق وصاحبي مئق ، فكيف نتّفق ! التّئق : السريع إلى الشرّ ، والمئق : السّريع البكاء . يضرب مثلا لسوء الموافقة في الأخلاق . وقالوا : التّئق : الممتلئ غضبا ، يقال : أتأقت الإناء ، إذا ملأته . والمئق : القليل الاحتمال ، الجزوع من أدنى مكروه . وأصله أنّ رجلين كانا في سفر ، فساءت أخلاقهما ، فقال أحدهما ذلك ؛ والسّفر يورث ضيق الأخلاق . وقالوا : لا تعرف أخاك حتى تغضبه ، أو تسافر معه . وسمّى السّفر سفرا ، لأنه يسفر عن الأخلاق ، أي يكشف عنها ، وسمّيت المكنسة مسفرة ؛ لأنها تسفر التراب عن وجه الأرض ، فتنكشف « 2 » ، كما تسفر المرأة نقابها عن وجهها . وقالوا : الحريص والمسافر مريضان لا يعادان . وقال بعضهم يمدح رجلا : * أبلج بسّام وإن طال السّفر * وقال علىّ رضى اللّه عنه : السّفر ميزان القوم .

--> ( 1 ) ديوانه 342 . مغيرات ، أي من حال إلى حال . [ 95 ] - الميداني 1 : 30 ، المستقصى 152 ، اللسان ( تأق ، مأق ) ، وفي الميداني : « أنت تئق وأنا مئق » وفي ص ، ه « أنا تئق وأنت مئق » . ( 2 ) ص ، ه : « فتكشفه » .